السيد الخميني

118

بدائع الدرر في قاعدة نفي الضرر

القوم ، لا أظنّك تشكّ في ترجيح ما ذكرنا : أمّا على احتمال الشيخ ( 1 ) - قدّس سرّه - بالوجوه المتقدمة ( 2 ) فواضح ; لما ذكرنا ( 3 ) من الإشكالات الغير المنحلّة ، مضافاً إلى عدم التناسب بين صدر القضيّة وذيلها على هذا الاحتمال ، وعدم تناسب تعليل قلع الشجرة بقوله : ( فإنه لا ضرَرَ ولا ضِرار ) ، ومخالفته لكون هذه القضية - أي لا ضرر ولا ضرار - من قضايا رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - بل قيل : إنها من أشهر قضاياه ( 4 ) وعدم معهوديّة استعمال هذا التركيب وإرادة هذا المعنى ، كما يظهر من التدبّر فيما تقدّم من موارد استعماله وفي غيره ; ممّا هو متفرّق في الأخبار والآثار وكلمات الفصحاء ، فإنّ غالبها يكون من قبيل نفي الأثر والحكم بنفي الموضوع ، وكثير منها من قبيل النهي بلسان النفي . وأمّا نفي عنوان وإرادة نفي الحكم الذي يكون مُنشئاً لهذا العنوان ، لا بنحو السببيّة والعليّة ، بل بنحو من الدخالة في بعث المكلَّف نحو الموضوع الذي هو سبب للضرر ، فلم أجد استعمال هذا التركيب فيه ، وقد عرفت ( 5 ) أنّ نفي الحكم بلسان نفي الموضوع الذي يكون هذا التركيب شائع الاستعمال فيه ممّا لا وجه له في حديث ( لا ضرر ) ; فإنّ الأحكام الشرعيّة ليست من آثار الضرر

--> ( 1 ) رسالة نفي الضرر - المطبوعة ضمن المكاسب - : 372 سطر 25 - 27 و 373 سطر 5 . ( 2 ) انظر صفحة رقم : 73 وما بعدها . ( 3 ) انظر صفحة رقم : 87 وما بعدها . ( 4 ) مُنية الطالب 2 : 195 سطرا - 2 . ( 5 ) انظر صفحة رقم : 92 .